تعتبر مدينة القنيطرة، في تاريخها المعاصر، نموذجًا للمدن المغربية التي عرفت تحولات اجتماعية نتيجة اعتمادها على الإنتاج الاقتصادي التسويقي. فقد مثّلت المدينة فضاءً حاضنًا للوافدين من الأوروبيين والمغاربة وتعايشت فيها فئات اجتماعية متباينة على مستوى الأصول والمواقع الطبقية. وقد تشكّلت المدينة على أرض الواقع من قسمين: القسم الأوروبي المعروف بـ (الڤيلاج)، والقسم الأهلي (لَمْدِينة)، مع تباين واضح في نمط السكن، وسكان كل حيّ، وأسلوب المعيشة. تطوّر حي الڤيلاج ضمن إطار تخطيطي حضري منظّم، في حين عرفت "لَـمْدينة" وأطرافها تحوّلات تدريجية، من حيّ أهلي إلى ما يشبه الدوّار، وهو تجمع سكني يطغى عليه الطابع القروي. ومع مطلع الاستقلال، أصبحت الضواحي وجهة للنازحين القرويين، الذين استقروا في دواوير متجددة، شكلًا ومضمونًا، على مستوى الزمان والمكان والبنية البشرية. وأسفر هذا التفاعل بين البعدين البشري والمجالي عن نشوء فئة اجتماعية عمالية أُطلق عليها اسم "البروليتاريا". وتشير المعطيات المتوافرة حول هذه الفئة إلى أنّها مثّلت قوة دافعة في توسّع النسيج الحضري للمدينة، وقوة إنتاجية أساسية بفضل ما وفّرته من طاقة بشرية، كما أصبحت لاحقًا خزانًا انتخابيًا مهمًا للأحزاب اليسارية والتنظيمات النقابية. ومن الأجدر مقاربة التاريخ المونوغرافي للحواضر من خلال تحليل مكوناتها المجالية والبشرية معًا.