تبحث الدراسة في الجذور المبكرة لتاريخ النساء في فرنسا، وتراجع التصور الذي يجعل سبعينيات القرن العشرين نقطة البداية لهذا الحقل. وتتتبّع، من خلال دراسة نحو مئة مؤلَّف لنحو خمسين كاتبة، الكتابة عن ماضي النساء منذ نهاية القرن الثامن عشر حتى أربعينيات القرن العشرين. وتكشف عن تحولات في هذا الإنتاج؛ إذ هيمنت في النصف الأول من القرن التاسع عشر قواميس التراجم والسير الجماعية التي أبرزت حضور النساء في مجالات السلطة والفكر والدين والفنون، قبل أن تتراجع لصالح السير الفردية والمؤلفات الموضوعاتية. وفي فترة ما بين الحربين، برز الاهتمام بتاريخ النسوية وظهرت أطروحات جامعية تناولت النساء من زوايا متعددة. وتصنّف الدراسة الكاتبات إلى ثلاث فئات: الأديبات، والهاويات، والحاصلات على شهادات أكاديمية، وتطرح بذلك إشكالية مفهوم "المؤرخة" وحدوده في سياق مأسسة التاريخ واحترافه. وتخلص إلى أن هذه الكتابات، رغم بقائها إلى حد بعيد خارج المؤسسة الأكاديمية وتصنيفها غالبًا ضمن الأدب، أسهمت في إبراز حضور النساء ومواجهة التصورات التي كرّست دونيتهن، وشكّلت مرحلة تأسيسية مهّدت لتبلور تاريخ النساء بوصفه حقلًا أكاديميًا في فرنسا منذ سبعينيات القرن العشرين.