شهدت سورية العثمانية في أواخر القرن التاسع عشر نشاطًا متزايدًا في مجال تعليم البنات. وكان هذا النشاط مدفوعًا بالإصلاحات الرسمية والمبادرات الأهلية التي سعت لتوسيع نطاق التعليم من دون الاعتماد على التمويل الحكومي المباشر. وقد أسهمت هذه الإصلاحات والمبادرات في تعلّم رُبع البنات المسلمات في المدارس الحديثة. وجاء ذلك، في جزء منه، بوصفه ردّة فعل على الحداثة الأوروبية ومحاولة لـ"عثمنة" هذه الحداثة، وذلك بعد تأسيس البعثات التبشيرية أولى مدارس البنات في ولايتَي سورية وحلب. على أنّ قضية تعليم البنات ستأخذ طابعًا سياسيًا مع وصول حزب الاتحاد والترقي للسلطة، وهو ما سيؤدي إلى عزوف كبير عن المؤسسات الرسمية. لطالما ركز الباحثون على دراسة تعليم الذكور، لذلك تسعى هذه الدراسة، استنادًا إلى وثائق الأرشيف العثماني والحوليات الرسمية والمصادر المحلية، للإضاءة على تعليم البنات في أواخر العهد العثماني، ومحاولة فهم التغيرات الاجتماعية وتأثير العوامل الدينية والسياسية والاقتصادية في مسار التعليم.