تشتبك هذه الدراسة مع سردية شائعة عن الحركة النسوية العربية، التي تدّعي أن هذه الحركة في مأزق، وأنها ليست فاعلة ولم تنجح في إحداث تغييرات جذرية في مراحل مختلفة من حياة النساء. وتقدم سرديةً مغايرة أساسها نجاح النسويات في تحقيق أهداف كثيرة من أهداف الحركة، على الرغم من العراقيل التي تضعها دول ما بعد الاستقلال أمام الحركات الاجتماعية كلها، ولا سيما الحركة النسوية، وعلى الرغم أيضًا من محاولات هذه الدول التلاعب بالحركة وتوظيفها في أهداف سياسية أخرى. وتُسلّط الدراسة الضوء على بعض الأمثلة التي تنازع فيها النسويات السلطة وتتفاوض معها؛ حيث تخسر أحيانًا، وتنجح أحيانًا أخرى، وتستمر وتثابر حتى يومنا هذا. وتبدأ الدراسة بعرض تيارات أساسية في النسوية العربية، وتركّز على مصر؛ فمع وجود تباينات مهمة في تاريخ تطوّر الحركات النسوية في العالم العربي، تتقاطع السردية المصرية في مواقع كثيرة مع سرديات بلدان عربية أخرى.