ترتبط الميكروستوريا (التاريخ المجهري) بالإستوغرافيا التي طوَّرتها المدرسة التاريخية الإيطالية خلال سبعينيات القرن العشرين. في الأصل، كان رواد هذا التيار، وفي مقدمتهم كارلو بونيه، وإدواردو غرينديه، وجيوفاني ليفيه، وكارلو غانزبورغ، قد عُرفوا في دراساتهم بالاشتغال بالتاريخ الاقتصادي والاجتماعي، وبالانفتاح على التوجهات الفكرية الكبرى في الجامعات الأوروبية والأمريكية. حمل هذا التيار تجديدا كبيرا، بتغيير الاهتمام من مستوى البُنى الاجتماعية، كونها وقائع قائمة بذاتها، إلى مستوى مجهري في شخص الأفراد بصفتهم فاعلين اجتماعيين، ومؤثرين في الأنساق الذهنية والاجتماعية والاقتصادية التي ينتمون إليها، انطلاقا من مساراتهم الشخصية وخياراتهم، التي تمكن في نهاية المطاف من إعادة بناء هذه الأنساق. ولذلك، لقي استحسانا ملحوظا في فرنسا وألمانيا العالمين الإسباني والأمريكي اللاتيني، وصار من المرجعيات الأساسية في الكتابة التاريخية.