تُعالج هذه الدارسة جانبًا من محاولات التحديث التي اعتمدها المغرب بعد حصوله على الاستقلال، لتحسين أوضاع المغاربة بعد مرحلة القهر والحرمان التي عانوها خلال الزمن الاستعماري، حيث ركّز في البداية على تحديث القطاع الفلاحي، كونه مصدر عيش الجزء الأكبر من المغاربة. وشرع في عام 1957 في إطلاق ما عُرف بعملية الحرث، بهدف رفع الإنتاجية وعصرنة القطاع باعتماد التقنيات الحديثة في الزراعة، مستفيدًا من التجربة الاستعمارية في هذا الإطار. كما استغلت الدولة الفتية الحماسة التي رافقت مرحلة الاستقلال لضمان احتواء المقاومة الاجتماعية للتغيير، وإقناع الفلاح المغربي بجدوى التحديث. وتخلص الدراسة إلى أن الاضطرابات السياسية التي حبلت بها اللحظة، ورهان الدولة على العالم القروي ونخبه لضمان التوازن السياسي، إلى جانب صعوبة التكيّف التقني والاقتصادي مع مخطط حُكم عليه سريعًا بالفشل، على الرغم من آثاره الإيجابية في ما يتعلق بالمردودية وبداية التغلّب على اقتصاد الكفاف.